post

بقلم المهندس سميح الصوص

يتمدد الجسد رغم كل عيوبه،ويحتل الجغرافية والتاريخ ويبتلع الأحداث بدون هوادة،ثم يتكاثر دراماتيكيا وبدون أي إنذارات، فهو لايحتاج أي إشارة أو أي صوت لكي يغزو ويغتصب،أما باقي الأشياء،تتدلى من زاوية سحيقة بالقهر وهي مجلجلة بالسلاسل،وإذا حدث وأن سقطت إحدى السلاسل،فذلك طبيعي فحتى السلاسل لديها خريف،تسقط لتجدد حيويتها ونضارتها.
أما جسد الآخر فهو طبق شهي،يقدم مع البهارات والمقبلات من الفجر حتى الشفق،وبعد الغسق تبدأ محافل التمثيل بالأجساد المنهكة.
لم يعرف العربي من الحضارة سوى الجسد،حيث عزله عن أطروحة التطور، وقام بشنقه بأطروحة التصميم الذكي والنظرية الخلقية،وانتقل بالمجتمع جسديا من الإقطاعية إلى البرجوازية والرأسمالية،غير مكترث لمستوى التطور المتزايد ،لوسائل وعلاقات الإنتاج،التي لعبت دورا محوريا في الاتجاه التاريخي للحضارة،حتى أنها أصبحت أداة فعالة لتفسير التاريخ،الذي ينظر له العربي كحدث عارض وغيبي في أحيان كثيرة.
لا يتطور العربي نتيجة التفاعل مع الكون، انه يتكاثر فقط،نتيجة الانغماس الكلي بالجسد،القادر على فقط على مضغ أكبر قدر ممكن من الأرض،أنه كائن الرغبات بدون تجليات عصرية.
هنيئا لك أيها العربي الأصيل،أيها الكائن البريئ،كل شيئ يحيط بك يباركك ويبارك حيويتك المليئة بالكوليسترول السيئ،والشحوم الثلاثية والسكريات المقدسة،وتحت خيمة الشعر التي نصبتها في وول ستريت،تحرق كل منتجات الحضارة الإنسانية ،لتجعلها وقودا لبعيرك ومواشيك،هنيئا لك أنك إمبراطور العدم واللاشيئ بلا منازع.