post

 أيام عصيبة من تاريخ سورية يعيشها شعبنا السوري الصامد، أيام لا ينقطع فيها غالبية هذا الشعب الأبي عن التفكير بتأمين لقمة العيش، وإرتفاع الأسعار، ونقص الغاز والمازوت والكهرباء. حرب طويلة تنهي عامها الثامن عشنا تفاصيلها، تعرضت فيها سورية للعدوان والقتل والتدمير الممنهج، والحصار على كافة الصعد. ولكن لم تشهد حتى تلك السنوات مثل هذه الأزمة الإقتصادية الخانقة. نعم قللت الحرب من إمكانيات الشعب السوري المادية، في ظل ضعف الدخل وإنخفاض القوة الشرائية. كما حدت أيضاً من إمكانيات الدولة الإقتصادية ومواردها ومدخولاتها. وككل الحروب زاد فيها هامش الفساد الموجود أساساً. بالإضافة لتجار السوق السوداء وعمليات المضاربة على الليرة السورية، جاءت أخر تبعات هذه الحرب المدمرة بالضغط الإقتصادي الذي أثر بشكل مباشر على إرتفاع سعر الصرف، وبالتالي إرتفاع الأسعار بشكل جنوني ليس له مثيل وغير مبرر غالباً، يحكمه الجشع والإستغلال وغياب الدور الحقيقي للمؤسسات الرقابية. لست في وارد الخوض في تفاصيل عمل الحكومة ومؤسساتها ومديريها والتقصير الكبير الذي يعتري عملها. وخاصة فريق العمل الإقتصادي الذي لم نفهم مشروعه الإقتصادي حتى اليوم. والغائب كلياً عن الصوت والصورة تاركاً الشعب السوري يستقي معلوماته عن الوضع الإقتصادي وأسباب ترديه من صفحات التواصل الإجتماعي التي لا يعلم الا الله من يديرها ومن أين تستقي ما تنشر من معلومات. بسبب ما أسلفت من ترد للوضع الإقتصادي وبحسب وكالة سانا للأنباء خرج البارحة العشرات من أبناء محافظة السويداء مطالبين بتحسين الوضع المعيشي رافعين شعار (بدنا نعيش). أتفهم وتفهمون تماماً مطالب هؤلاء فهي ليست مطالبهم وحدهم، إنما هو مطلب غالبية أبناء الشعب السوري. ولكن خطورة ما حصل البارحة أن من الممكن في ظل ما تعرضنا له خلال الثماني سنوات المنصرمة أن يتم إستغلال الحدث وتسويقه والبناء عليه بهدف ركوب موجته وأخذه بإتجاه تجديد الحرب التي بتنا نعيش الربع ساعة الأخيرة منها. هذا الأمر يضع الحكومة أمام مسؤولياتها بشكل مباشر. فمن غير المعقول أن تبقى الحكومة صامتة دون أن يخرج مسؤول حكومي رفيع يشرح للشعب أسباب الأزمة الإقتصادية الخانقة التي نمر بها واضعاً الشعب في صورة الحلول والخطط الإسعافية التي وضعتها الحكومة لإستدراك الوضع والخروج بأقل الخسائر. كما لا بد من تقديم التطمينات للشعب عبر وضع خطة عمل واضحة تحمل ألية عمل سريعة جداً. أما إذا كانت الحكومة لا تمتلك تلك القدرة الفاعلة على العمل وتحمل الصعاب فلتعتذر عن مهامها. ما حصل يضع أيضاً أبناء شعبنا أمام مسؤولياتهم بالإنتباه تماماً لكل ما يمكن أن يحاك في الخفاء، خاصة وأننا بتنا نمتلك تجربة في هذا المجال. فالجهات الراغبة في إستغلال الوضع كثيرة ومتعددة الأهداف. والراغبين بعودة سورية الى مربع الحرب الاول كثر خاصة بعد التقدم الذي يحققه الجيش السوري على الأرض. وبإنتظار ما سيتم طرحه سواء من هذه الحكومة أو أية حكومة ستليها علينا التحلي بالحكمة في مقاربة الأمور أياً كانت الضغوطات. سيجتمع قريباً أعضاء مجلس الشعب مع الحكومة كاملة وأنا أدعوا السادة أعضاء المجلس للتحدث بشفافية وصراحة بإسم الشعب الذي يمثلون وممارسة دورهم الرقابي الفعلي على عمل الحكومة ومطالبتها بإيجاد الحلول الإسعافية والسريعة. كما أدعو شعبنا الصامد كإجراء أولي الى تفعيل المقاطعة الشعبية لكل ما يقوم التجار برفع سعره من مواد ولو لفترة محدودة ضاغطين على أنفسنا وسنشهد نتائج سريعة جداً لهذا الإجراء.

نائب الأمين العام لحزب الشباب الوطني السوري للشؤون السياسية والاعلام

رئيس التحرير د خالد كعكوش