post

رئيس التحرير

د خالد كعكوش

يعد الفساد مشكلة عالمية تعاني منها دول العالم أجمع وإن بنسب مختلفة. ويعتبر الفساد من أهم أسباب ضعف المجتمعات، وينعكس بشكل سلبي على مختلف مظاهر حياة الإنسان والمجتمع، سواء الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية. وقد انتشر الفساد بشكل طاغٍ حتى أصبح من الضروري محاربته والحد من تبعاته ومحاولة القضاء عليه.

الفساد بالعموم مصطلح يدل على انتهاك ما لمعايير النزاهة.

وللفساد أشكال عدة منها السياسي والإداري والمالي والاجتماعي والأخلاقي الخ ..

بشكل عام يوجد شكلان رئيسيان للفساد، وهما:

-الفساد الثانوي أو الصغير، والذي تكون تأثيراته صغيرة وغير واضحة إجمالاً على المجتمعات، حيث يتعلق بكتل صغيرة من الأموال، أو بالأشخاص الذين لا يمتلكون تأثيراً قوياً في المجتمعات، لكنه قابل للتفاقم لتتسبب أثاره بمشاكل كبيرة.

-الفساد الضخم والذي يؤثر تأثيراً سلبياً مباشراً وطويل الأمد على المجتمعات، حيث ينطوي على كتل مالية ضخمة، ويمارسه مسؤولون أو أشخاص ذوي مكانة عالية.

هذه المقدمة البسيطة ليست للبحث العميق في الفساد وماهيته وأنواعه وسبل مواجهته. إنما هي مدخل للقول بأن الفساد موجود منذ الأزل وعانت وتعاني منه البشرية.

ولكن يختلف مؤشر مدركات الفساد بين الدول فهي ترتفع في دول وتنخفض في دول أخرى.

منذ العام 1995 تقوم منظمة تسمى بالشفافية الدولية بإصدار سنوي لمؤشر دولي لملاحظة الفساد يقوم بترتيب دول العالم حسب درجة مدى ملاحظة الفساد فيها.

وقد لاحظت هذه المنظمة أن سبعة من كل عشرة بلدان هي دون مستوى الخمسة نقاط على عشرة. وتصل النسبة إلى تسعة بلدان من كل عشرة في الدول النامية. ما يدل على انتشار الفساد في البلدان النامية أكثر من غيرها. حيث يجد الفساد بيئة خصبة في البلدان الضعيفة وتلك التي تشهد الصراعات والحروب.

إذاً نحن أمام معضلة حقيقية فمن المستحيل برأيي القضاء على هذا الوباء. ولكن من الممكن مواجهته والحد منه والتخفيف من أثاره وتبعاته.

كغيري من أبناء هذا الوطن الجميل نطالب دوماً بالحرب على الفساد ومواجهته لأنه أحد المسببات الفعلية لإنهاك الدولة والمجتمع متفهمين تماماً ما ذكرته سابقاً عن عدم القدرة على القضاء عليه. فالفساد لا يقل خطورة عن الحرب الإرهابية التي تعاني منها سورية منذ تسعة أعوام. لا بل إن الفساد هو العدو المستمر في حربه على سورية الدولة والمجتمع. وهو العدو الأخطر في مرحلة ما بعد الحرب وإعادة الإعمار.

وهنا لا بد من دعوة السلطة التنفيذية لتفعيل إجراءاتها لتنفيذ ما ورد في أكثر من خطاب للرئيس الدكتور بشار الأسد بدءاً من خطاب القسم حتى أخر خطاباته التي وصف فيها الفاسدين في الدولة بدواعش الداخل. وهو ما يتقاطع مع قوله أيضاً بأن الفساد والإرهاب وجهان لعملة واحدة.

وبأنه يجب النظر إلى موضوع الفساد بمنظور شامل فهو لا يقتصر على استخدام السلطة من أجل تحقيق مصالح خاصة فقط وإنما أي خلل في الدولة هو فساد، فهدر الأموال العامة وضرب المؤسسات وتراجع نوعية الخدمات المقدمة هي أوجه للفساد تؤدي إلى تعميم ثقافة الإحباط والفوضى وعدم الانضباط لدى المواطنين ما يعني عمليا تفتيت المجتمع.

ونذكّر أيضاً بكلام السيد الرئيس عن ضرورة محاسبة الفاسدين لأن الأهم هو الوقاية والردع، وتشديده على أن الوقاية تبدأ من البنى والهيكليات والأنظمة والقوانين وكل ما يحكم عمل المؤسسات.