post

بقلم: المهندس ماهر مرهج

قصة قديمة ومعروفه قرأناها عندما كنا صغاراً. القصة عن محتال أجاب طلب الملك بإمكانية تعليم حماره القراءة والكتابة، مقابل أموال وكنوز طائلة. كمكافأة له على تعليم الحمار القراءة والكتابة، وكما تقول القصة إشترط المحتال على الملك أن يعلم الحمار خلال مدة خمسة وعشرون عاماً. بشرط أن يسكن في القصر ويحصل على مكافآت ونعم وأموال طيلة فترة التعليم. عند تحذير المحتال من غضب الملك إن لم ينجح في تعليم الحمار القراءة والكتابة، كان جوابه: بعد خمسة وعشرون عاماً إما أموت أنا، أو يموت الحمار، أو يموت الملك. اليوم وبحكم ممارستي للعمل السياسي دائما يطرح علي من قبل الناس الطيبين والمواطنين البسطاء أسئلتهم التقليدية: إلى متى سيبقى الوضع على ما هو عليه؟ إلى متى سنبقى نسمع الوعود البراقة، والشعارات وقص الشرائط الحريرية، والانجازات العظام، من قبل المسؤولين والحكومة؟ إلى متى سينتظر أهالي الشهداء والمهجرين والمخطوفين والمغيبين؟ إلى متى سينتظر من مات أبناءهم وتهدمت بيوتهم؟ إلى متى سينتظر من خسروا معاملهم وورشاتهم وأعمالهم؟ إلى متى سننتظر إعادة الإعمار وإنخفاض سعر صرف الليرة السورية؟ إلى متى سننتظر عودة الحياة الطبيعية؟ لدى سماعي هذه الأسئلة أتذكر مباشرة قصة المحتال التي قرأتها في طفولتي. أضحك في أعماقي بغصة. وأقول: إنا لله وإنا اليه راجعون. الأعمار بيد الله.