post

 

بقلم  د. عامر خربوطلي

العلم ليس مجرد نظريات وقواعد ومنطق، إنه منظومة متكاملة من المعارف والتطبيقات التي تتعلق بموضوع معين أو ظاهرة ما، وتعتمد هذه المعارف في تجمعها على منهج علمي وترابط منطقي معين يقود لاكتشاف النظريات والقوانين العلمية، إنه حضور صورة الشيء عند العقل.

وهو مجموعة القواعد المنطقية التي بُنيت على معطيات الحواس الأساسية.

والعلم أحد الأعمدة التي اعتمدت عليها الأمم مما ساعد في تقدمها والنهوض بها.

وهو النشاط الإنساني الذي يهدف إلى زيادة قدرة الإنسان على السيطرة على الطبيعة.

بعد هذه المقدمة عن العلم، ما علاقة ذلك كله بالاقتصاد، إنه علاقة ترابط كبيرة فاحد تعريفات علم الاقتصاد بأهدافه النهائية بأنه علم رفاهية المجتمع وتحسين مستوى حياته من خلال الاستخدام الأمثل للموارد ومن خلال إعادة ترتيب أولويات التنمية.

العلم ليس ترفاً إنه قاعدة الحياة المثلى وهو غاية وقيمة وعمل في النهاية.

ولعل استخدام القواعد الاقتصادية العلمية بذكاء واحترافية هو ما يؤدي في النهاية إلى انطلاقة تنموية تتعزز نتائجها على مستوى المعيشة استهلاكاً وادخاراً واستثماراً.

إنها منظومة منطقية للوصول لنتائج تتماهى مع أهداف الحياة الإنسانية في الحصول على أقصى الحاجات من الموارد المتاحة المحدودة غالباً وجميع التجارب الاقتصادية والمعرفية وأغلب النظريات والقواعد اعتمدت على تطبيقات أثبتت نجاحها على أرض الواقع.

فهل نبدأ في سورية بحركة علمية في العمل الاقتصادي تجتاز عوائق التنمية وآثار الأزمة وتداعياتها الاقتصادية نحو منظومة تعتمد على قواعد الكلفة والمنفعة ومبررات الجدوى الاقتصادية والاجتماعية ليكون الإنسان هدف أية عملية تنموية منتظرة.

فما معنى أن تزداد نسب النمو الاقتصادي إذا لم ينعكس ذلك تحسناً في مستوى الدخل الفردي وعدالة توزيعه.

وما معنى وجود برامج وتوازنات اقتصادية إذا لم ينعكس أثرها تحسناً في الخدمات المعاشية ووفرة في المواد والسلع والخدمات وجيوب قادرة على استهلاكها وشراءها بسهولة وأريحية.

ولتكون هذه البرامج أكثر تأثيراً وعمقاً واستهدافاً لاستعادة الطبقة الوسطى لمكانتها كونها محرك التنمية ومرتكز التوازن الاقتصادي والاجتماعي والقادرة على تحريك أطراف العمل الاقتصادي الخاص والأهلي لتصب أخيراً في خانة التطوير والتجديد.

العلم أساسه المعرفة، والاقتصاد غايته استخدام المعارف لتحسين المعيشة.