post

تشهد الأسواق السورية الكثير من التبدلات في أسعار المواد والسلع بشكل عام.
فالأسعار في حالة إرتفاع يومي مبهم الآلية.
حيث لا نعلم متي وكيف ولماذا تتغير الأسعار بهذا الشكل المتواتر.
نحن نعلم أن الاقتصاد الوطني متعب جراء أكثر من تسع سنوات من الحرب، تقلّصت فيها المداخيل والإيرادات وانخفض احتياطي القطع الأجنبي،
لكننا لا نملك المبررات والمسوغات المقنعة لفهم سر هذه الإرتفاعات التي تبلغ حد الجنون.
إذ من الممكن أن يتغير سعر السلعة صعوداً مرتين في يوم واحد.
علماً بأن ما نشهده اليوم من تسارع في تردي الوضع الاقتصادي لم نشهده في أحلك ظروف الحرب على سورية.
هذا الإرتفاع الكبير في الأسعار بدأ يرخي بظلاله على السوريين بشكل عام لاسيما الطبقة المتوسطة التي بدأت تتضاءل لتقارب الطبقة الفقيرة الأخذة في التوسع.
وإن كانت أسعار بعض السلع الكمالية يمكن للمستهلك التعامل معها من خلال التقشف أو الحد من استهلاكها، إلا أن هناك سلعا لا يمكن الاستغناء عنها، كالمواد الغذائية التي ترتفع أسعارها للأسف بمعدلات مرعبه.
وهنا أتساءل:
كيف يمكن تفسير إرتفاع أسعار بعض المواد الغذائية المنتجة محلياً كالخضراوات والفواكه الموسمية مثالاً؟
خاصة أننا ام نشهد إرتفاع قريب لأسعار المحروقات اللازمة لأتمام عملية إنتاج الموسم ونقله وتخزينه.
كيف يمكن تفسير إرتفاع أسعار بعض المواد الغذائية المصنعة محلياً كالأجبان والألبان؟
وكيف يمكن تفسير إرتفاع أسعار البيض واللحوم؟
مع يقيننا بوجود الكثير من الجشع والإحتكار لدى ضعاف النفس من بعض التجار إلا أنني أعتبر أن من أهم أسباب هذا الإرتفاع هو الغياب الفعلي لدور أجهزة الرقابةالحكومية. وعدم اللجوء الحقيقي والفعلي لتطبيق القانون بحق المحتكرين والفاسدين من التجار.
إذ لم نسمع حتى اليوم عن محاسبة للفاسدين من كبار التجار من مستوى الموردين أو المستوردين وكبار تجار الجملة. أو التجار الذين يملكون قدرة التحكم بسعر المواد والسلع، بل يقتصر الدور الرقابي على محال المفرق وصغار التجار.
المواطن السوري الذي صمد طوال تسعة أعوام من الحرب بدأت تنهكه الأوضاع الإقتصادية. وإرتفاع الأسعار يثقل كاهله.
ومن تحمل هذا العبء وصمد طوال فترة الحرب مؤمناً بوطنه وجيشه وقيادته لا يحق للحكومة مكافئته بهذا الأداء المخيب، الذي لا يتناسب مع صمود هذا الشعب ولا يتناسب مع إنتصارات الجيش على الإرهاب.

نائب الامين العام لحزب الشباب الوطني السوري
رئيس التحرير
د خالد كعكوش