post

  بقلم : ولاء سرميني

كيف كان الاقتصاد السوري قبل الأزمة السورية؟

نشرت في الآونة الأخيرة شبكات متخصصة بالأخبار الاقتصادية تقريراً تناول بإيجاز القطاعات السورية قبل سنوات الأزمة . حيث أظهرت أرقام التقارير بشكل مباشر أن سورية المصنفة حينها بين الدول الأكثر أماناً . كانت تخطو بثقة نحو تحقيق تنمية شاملة في مختلف قطاعاتها خصوصآ (الاقتصادية). قبل أن تبدأ الأحداث وتحيل الاقتصاد السوري إلى مرحلة (الإنهيار) : _قبل آذار من عام 2011 كان قطاع الأدوية السوري يغطي 90% من الحاجة المحليّة ويصدر إلى 54 دولة حول العالم . _الناتج المحلّي تجاوز في سورية عام 2010 64 مليار دولار ،مساهمة الحكومة من الناتج الإجمالي وصلت إلى 22% فيما حلّ القطاع النفطي السوري في المرتبة 27 عالمياً من حيث الإنتاج. _الإنتاج الكهربائي في سورية بلغ 46 مليار كيلو واط ساعي. _كما وتناولت مستويات البطالة في سورية والتي تضاءلت خلال أعوام ما قبل الأزمة لتصل لحدود 8،4% قبل أن تتولى الأزمة تدمير 113 ألف منشأة صناعية منها 35 ألف منشأة في حلب باعتبار أن محافظة حلب الأقوى في تشغيل اليد العاملة . تأثير الأزمة السورية على الواقع الاقتصادي والمعيشي في سوريا : خلفت الأزمة في سوريا أثاراً كارثية على كل من الاقتصاد والمجتمع السوري، فقد تسببت الأزمة بخسائر بشرية فادحة بين وفيات وجرحى ومعوّقين ، عدا عن ادخال أكثر من ستة ملايين شخص في دائرة الفقر ، هذا بالإضافة إلى مشاكل البطالة والإنعكاسات السلبية للضيقة الاقتصادية التي خلفتها الأزمات منذ عام 2011 . تركزت الآثار الاقتصادية في انخفاض بالناتج المحلّي ومعدلات الاستهلاك والاستثمار والتجارة الداخلية والخارجية كما وتأثرت المالية العامة بارتفاع عجز الخزينة العام وتدهور سعر صرف العملة . _السوريون يخوضون حروباً يومية لتأمين احتياجاتهم الأساسية: لم تمنع ظلمة اللّيل ووحشته من تهافت الناس ليقفو في طوابير غير معروفة النهاية لتأمين حاجياتهم. _أسعار الوقود تزداد اشتعالاً : واصلت أسعار الوقود بالارتفاع إلى الثلاثة أضعاف أو أكثر في بعض المناطق مقارنة مع السنوات السابقة. وباعتبار (المازوت) في مقدمة المواد التي تعاني من النقص الحاد فهذه المادة تعتبر الأكثر استخداماً في التدفئة والصناعة . اليوم أصبحت أسطوانة الغاز أثمن هدية يعود بها رب المنزل المنهك إلى منزله . وكم من زوجة شهيد استشهد زوجها في حقول النفط والغاز ليستعيدها من يد الإرهاب . بينما هي تحرق ما تبقى من أنفاسها كي تدفئ أطفالها. وبما أن سورية تعيش بنسبة بطالة تجاوزت ال10% ، كما تقدر نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر بنسبة تجاوزت ال30% ، أما نسبة التضخم التي تشير إلى ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة في وقتنا الراهن تعدّت النسبة المئوية. _ لقد اختصرنا معاناة الشعب السوري منذ بدء الأزمة إلى يومنا هذا وبهذا نكون مجحفين لحقوقهم وبالرغم من المعاناة الشديدة وصعوبة المعيشة التي أرخت بظلالها على السوريين ما يزال هذا الشعب متمسكاً بالحياة والقضية والأرض متعلقاً ببقايا أمله في الخلاص ببنادق أبطال جيشه العظيم . لكنّ تغنّينا بالصمود الأسطوري للمواطن السوري ووقوفه مع وطنه، لا يعني أبداً أن نتجاهل آلامه وهمومه التي ولدتها الأزمة الراهنة فأضحى يومه قصة معاناة حقيقية تبدأ في الصباح وتنتهي في المساء . وفيما يخص هذه المعاناة عرّت الحرب الوجوه على حقيقتها فظهرت فئة استغلت الأزمة الاقتصادية الخانقة وكأن المواطن السوري لايكفيه مايذوقه من مرارة العيش حيث يُعبث بلقمة عيشه ثلّة من التجار المحتكرين، الوجه الآخر للإرهابيين، ولا رقابة حقيقية أو آلية واضحة لمحاسبة هؤلاء احتراماً لهذه الشجاعة والصمود. فمن هذا كله نوجه صرخة وجع للحكومة الموقرة أن تأخذوا معاناته وهمومه بعين الإعتبار. لم يعد صبر المواطن السوري وصموده موقع اختبار، فقد تجاوز هذا الاختبار بدرجة ممتاز فلم يعاني شعب كما عانى الشعب السوري ، لكن الصمود والتمسك بالقضية لا يعني أن نترك المعاناة تأخذ مداها ونترك الأسئلة الملحّة دون إجابات فهذا الشعب يستحق الحياة..