post
في الإجتماع الأخير للمكتب السياسي لحزب الشباب الوطني السوري تم طرح فكرة الوسطية لتشكل نهجاً سياساً جديداً يتبناه الحزب على الساحة السياسية السورية. يأتي إعتماد الوسطية كنهج سياسي بعد التيقن التام بوجود تحفظات تصل لحد الإختلاف على أداء كافة أطياف المعارضة السورية. ووجود تحفظات على أداء أحزاب السلطة. ومن خلال الإلتصاق الوثيق بأبناء الشعب السوري وردود أفعالهم على الوضع السياسي العام. الأمر الذي ينعكس سلباً على مجمل الحياة السياسية السورية في ظل الإنقسام العامودي بين المكونات السياسية الوطنية بعيداً عن الأطراف المرتهنة لمصالح أجندات خارجية. يرجع السبب في هذا الإنقسام في جزء كبير منه إلى عدم فتح مسارات حوار وطنية جدية بين الأحزاب السورية في الداخل وعدم وجود مبادرة من الأحزاب الكبيرة والعريقة لقيادة مثل هذا الحوار. بينما تم فتح مسارات حوار خارج سورية مع جهات مرتهنة لأجندات خارجية. كما أن أحزاب المعارضة الداخلية لم تقدم نفسها للشعب السوري بالشكل المطلوب في ظل عزوف نسبة كبيرة من السوريين عن العمل السياسي وتخوفهم من إرتباط مصطلح المعارضة بخيانة بعض أطراف مدعيي المعارضة في الخارج. كما أن هذا الحراك المتمثل بتأسيس هذه الأحزاب لم يواكبه حراك على سياسي على المستوى الفكري والثقافي، يعيد رسم خارطة الثقافة السياسية المطلوبة، ويعيد الفاعلية للعقل السياسي الوطني، عوضاً عن الارتهان لحالة الجمود الفكري المنتشرة بكثافة. انطلاقاً من حالة الجمود تلك وجدنا أن السؤال الجوهري الذي يتوجب طرحه: هل يمكن إحداث أيّ تغيير نوعي في الوضع السياسي الحالي بنفس آليات التفكير السياسية التقليدية التي تفكّر خارج سياق الواقع الحالي؟ إنّ هذا الواقع السياسي المتأزّم، يدفعنا أيضا للتساؤل حول الحلول الممكنة، والآليات المقترحة لإيجاد مخارج لهذه الأزمة. خاصة وأننا نعلم بأنها أزمة مركّبة يتداخل فيها الكثير من العوامل الداخلية والخارجية عداك عن الإستهداف للدولة السورية الذي يهدف لتقويضها وتدميرها. تيار الوسطية السوري الذي سيقوده حزب الشباب الوطني السوري سيشكل نقطة إلتقاء بين كافة الأطياف السياسية السورية. تصب بالنهاية في مصلحة الشعب السوري الذي عانى ويعاني ويلات الحرب والدمار ومؤخراً الفقر والعوز. البداية ستكون بدعوة الأحزاب السياسية كل على حدى للحوار وإيجاد نقاط مشتركة يمكن البناء عليها. ثم توسيع هذا الحوار وصولاً لفتح مسار حوار وطني داخلي حقيقي مختلف بالشكل والمضمون عن كل ما سبق من حوارات. يتم من خلاله تقديم التنازلات من الجميع إلا فيما يتعلق بالسيادة والحرب على الإرهاب بما ينتج موقفاً سياسياً لقوى الداخل يوحدها في مسارات جينيف واستانا المفتوحة.
نائب الامين العام لحزب الشباب الوطني السوري للشؤون السياسية والاعلام د خالد كعكوش