post

معادلة تحكم مستوى معيشة الإنسان في كل دول العالم تقريباً ، ففي سوريا كمثال ، قبل الأزمة رغم أن متوسط الرواتب كان في المقاييس العالمية يتراوح في الترتيب بحدود بين ( 70 و 80 ) من أصل ترتيب (150 ) و لكن كان في المقابل مقياس الأسعار يتراوح ترتيبه العالمي دون العشرين ، و بالتالي فإن هذا الفرق رغم تدني ترتيب الأجور كان يذهب لصالح كلفة المعيشة ، و التي كانت كأرقام إحصائية جيدة نوعاً ما إذ كانت تُكلف معيشة الشخص بشكل يومي تقريباً قبل التضخم _ أي أعوام 2010 و ما قبل _ بحدود ( 10 إلى 15 ) دولار يومياً ، و كان متوسط الدخل الشهري بحدود ( 125 ) دولار . ولكن الذي جرى، هو التضخم نتيجة انهيار قيمة العملة الوطنية، وبالتالي أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، والتي تُسعر بالعملة الوطنية دون ازدياد معدل الرواتب بالعملة المحلية، مما أدى إلى هذا الوضع الذي نعيشه من ارتفاع تكاليف المعيشة، وابتلاع الطبقات، ونزول الكثير من الأسر تحت خط الفقر، وأحياناً تحت خط الجوع. و هنا نلاحظ أن الحكومة غير قادرة على رفع الرواتب و الأجور ، لأسباب متعددة نتجت عن الحرب و العقوبات و غيرها ، و لذلك في ظل عدم قدرة السيطرة على سعر الصرف ، لعدم وجود موارد بالعملة الصعبة ، فالحل يكون برفع كتلة الرواتب و الأجور لتتناسب مع أسعار السلع و الخدمات ، و ذلك يحتاج لحلول طوارئ اقتصادية تقوم على فتح قنوات استثمارية خارجية تجذب العملة الصعبة من خلال مزايا و حزمة قوانين محفزة للاستثمار ، و فتح مدن كمناطق حرة استثمارية ، كأن يتم تحويل طرطوس مثلاً إلى دبي أو سنغافورة سوريا لجذب المصانع و الشركات العالمية ، و ذلك كحل إسعافي لحين عودة موارد الحكومة من نفط و غاز و حبوب و غيرها . المقترح الثاني يقوم على استقبال الحوالات عبر القنوات الرسمية ، و المقصود بها البنك المركزي أو البنوك الخاصة أو مكاتب تحويل تابعة للدولة ، بسعر متغير و قريب من السعر في السوق السوداء ، و فارق يتراوح بين ( 500 و 1000) ليرة عن السوق السوداء ، مما يساهم في خفض سعر هذه السوق و ليس تثبيته ، كما هو الحال الآن : الفرق بين السعر الرسمي و السوق السوداء يقترب من حاجز ال ( 3000 ) في حين كان منذ أشهر لا يتجاوز ال (1000) لذلك يجب تغيير سوق الحوالات مع السوق السوداء، و أن يتحكم هو به و ليس العكس كما يجري الآن . هذه الإجراءات العاجلة تساهم في استقرار السوق والأسعار، وطبعاً إضافة لإلغاء تمويل المستوردات، وأن تمول فقط مستوردات مؤسسات الدولة، كالسورية للتجارة فقط، والمؤسسة السورية للتجارة الخارجية. أما الانتظار والمشاهدة، وترك سياسة السوق الوحشية تؤدي لمزيد من التضخم، ومزيد من الغلاء. وفي النهاية كان الله في عون مواطن وأسرة، متوسط دخلها (150) ألف ليرة شهرياً، وكلفة الحياة الشهرية تتراوح بين (600 و 700) ألفاً شهرياً.

المهندس ماهر مرهج

أمين عام حزب الشباب الوطني السوري