post

 على مدار ما يقرب من 14 عامًا والسؤال الأبرز في عالم كرة القدم على كافة المستويات وفي كل المناسبات، لدرجة جعلت منه سؤالاً سخيفًا في كل المقابلات التي تجرى مع كبار النجوم العالميين، وهو: في رأيك من الأفضل ميسي أم رونالدو؟! سؤال من المؤكد أن تحمل الإجابة عليه جانبًا من الظلم لنجمين جعلا من كرة القدم متعة حقيقية لا تضاهى، وأضافا الكثير لرصيدها، بل إنهما كانا سببًا رئيسيًا في منح الساحرة المستديرة شرائح جديدة من المشجعين لم تكن تستهويهم اللعبة من الأساس. ورغم طرح آلاف الأسئلة من هذه النوعية على عدد ليس بالقليل من نجوم الكرة في كل دول العالم، فإن سؤالاً أهم كان من الأولى طرحه، وهو ما الفارق بين ميسي ورنالدو؟ وبوجهة نظر شخصية بحتة، سأضرب مثالاً يمكن أن يكون معبرًا للرد على هذا السؤال كي نكتشف الفارق”.. هناك شخص يولد في عائلة ثرية تتوارث الثراء جيلاً بعد جيل، فهي هبة من الله منحها لهذا الشخص الذي ولد ليجد نفسه على هذا الحال دون عناء. في المقابل هناك شخص يولد في عائلة فقيرة تعيش حياتها يومًا بيوم، لكن هذا الشخص يرفض القبول بالأمر الواقع وينحت في الصخر كي يحقق الثراء والأمثلة كثيرة لا عد لها ولا حصر. هذا هو الحال بالنسبة لميسي ورنالدو في عالم المستديرة.. ميسي لاعب موهوب بالفطرة منحه الله موهبة رائعة نجح في الحفاظ عليها وتطويرها رغم كافة الصعاب التي عاشها منذ أن كان طفلاً صغيرًا يُعاني مرض نقص النمو، حتى وصل به الحال إلى ما هو عليه الآن، واحدًا من أهم لاعبي الكرة على مدار تاريخها. أما رونالدو، ففي البداية نشأ كلاعب عادي ليست لديه الكثير من المهارات الكروية المعروفة وأهمها المراوغة، لكنه نجح بإصراره وكفاحه في خلق وحش كروي أكل الأخضر واليابس واكتسب مهارات فنية وبدنية جعلته يتفوق على الكثير من أصحاب المواهب الفطرية، وباتت سطور أي مقال غير كافية لرصد ما حطمه من أرقام قياسية والتي كان آخرها الهداف التاريخي لمنتخبات لكرة القدم. ودعونا جميعا نتخيل لو امتلك ميسي القدرات البدنية والشغف الموجود لدى لرونالدو.. وامتلك النجم البرتغالي مهارات البرغوث الأرجنتيني، كيف سيكون الحال، وقتها كنا سنقف أمام كائنات فضائية بالفعل لا يمكن التصدي لها، وهذا هو الفارق الحقيقي بين كلا النجمين، فما يملكه هذا لا يمتلكه ذاك. هذا الفارق الذي جعل من الصعب الإجابة على سؤال أيهما الأفضل. لذا تبقى المقارنة بين النجمين مجحفة لكليهما من الأساس، بل وليست في محلها، ومهما كانت الإجابة فإنها بكل تأكيد ستنتقص من قيمة أحدهما وستكون غير منصفة، فلا يجوز التساؤل ما إذا كانت الطائرة أسرع أم السفينة أكبر، لأنه بالفعل الطائرة سريعة.. والسفينة كبيرة. أخيرًا.. يكفي لميسي ورونالدو أنهما خلقا حالة من الجدل الكروي الممتد على سنوات طويلة. جدل ربما لم تشهده الملاعب مجددًا في المستقبل القريب، جدلاً فريدًا من نوعه ولا يقارن حتى بجدل بيليه ومارادونا وأيهما الأفضل، جدلا يصاحب كل انتقال لرونالدو من ناد لآخر، وها هو يبدأ رحلة العودة لمانشستر يونايتد من الباب الكبير، وهو في عمر 36 عامًا، جدلا صاحب رحيل ميسي من برشلونة لباريس سان جيرمان وكأن كرة القدم انتهت في النادي الكتالوني.. وكل ما نتمناه حاليا هو أن يستمر هذا الجدل بين البرغوث والدون لأطول فترة ممكنة لأن كرة القدم ستفقد الكثير بعد اعتزالهما.